أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

296

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

2968 - تريك سنّة وجه غير مقرفة * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 » وقال الزمخشري : من سننت الحجر بالحجر ، إذا حككته ، فالذي يسيل بينهما سنن ، ولا يكون إلا منتنا . وقيل : المنسوب إليه ، والمعنى ينسب إليه ذرية ، وكان هذا القائل أخذه من الواقع ، وقيل هو من أسنّ الماء إذا تغيّر . وهذا غلط ، لاختلاط المادتين . قوله : وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ منصوب على الاشتغال ، ورجع نصبه ، لعطف جملته على جملة فعلية . و « الْجَانَّ » أبو الجنّ ، وهو إبليس ، كآدم أبي الإنس . وقيل : هو اسم لجنس الجنّ ، وقرأ الحسن : « والجان » بالهمز . وقد تقدم القول في ذلك في أواخر الفاتحة . و « مِنْ قَبْلُ » و « مِنْ نارِ السَّمُومِ » متعلقان ب « خلقنا » ، لأن الأولى لابتداء الغاية ، والثانية للتبعيض . وفيه دليل على أن « مِنْ » لابتداء الغاية في الزمان . وتأويل البصريين له ولنظائره بعيد . و « السَّمُومِ » ما يقتل من إفراط الحرّ من شمس أو ريح أو نار ، لأنها تدخل في المسام ، فتقتل ، وقيل : السّموم : ما كان ليلا ، والحرور ما كان نهارا . وقال ابن عباس : « نار لا دخان لها » « 2 » ، وقيل هو من باب إضافة الموصوف لصفته . قوله : أَجْمَعُونَ . تأكيد ثان ، ولا يفيد الاجتماع في الوقت ، خلافا لبعضهم . قال أبو البقاء : « لكان حالا لا توكيدا » . يعني : أنه يفيد إفادة الحال ، مع أنه توكيد ، وفيه نظر ، إذ لا منافاة بينهما بالنسبة إلى المعنى ، ألا ترى أنه يجوز : « جاءوني جميعا » مع إفادته للتوكيد . وقد تقدم « 3 » لك تحرير هذا وحكاية ثعلب مع ابن قادم . قوله : لِأَسْجُدَ . هذه لام الجحود . وقوله : فَقَعُوا لَهُ ، يجوز أن تتعلق اللام بالفعل قبلها ، وأن تتعلق ب « ساجدين » وقد تقدم نظائر ألفاظ هذه القصة في البقرة والأعراف . قوله : . . . إِلى يَوْمِ . . . يجوز أن يتعلق بالاستقرار في « عَلَيْكَ » ، ويجوز أن يتعلق بنفس « اللَّعْنَةَ » . والضمير في : . . . لَهُمْ . . . . لذرية آدم ، وإن لم يجر لهم ذكر ، للعلم بهم . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 41 إلى 44 ] قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 )

--> ( 1 ) صدر بيت لذي الرمة وعجزه : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ملساء ليس بها خال ولا ندب انظر ديوانه ( 8 ) ، البحر المحيط ( 5 / 453 ) ، روح المعاني ( 14 / 34 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 453 ) . ( 3 ) انظر سورة البقرة آية ، ( 38 ) .